idlib
15,000
$30000.00
١ نوفمبر ٢٠٢٥ - ٢ أبريل ٢٠٢٦
في قريةٍ هادئةٍ تحيط بها الصحراء من كل الجهات، عاش آدم حياة بسيطة لا يقطع سكونها سوى صوت الرياح وهي تمر بين البيوت الطينية. كان شابًا يميل إلى الصمت، يراقب العالم أكثر مما يشارك فيه، وكأن داخله حكايات لا تجد طريقها إلى الكلام. كل صباح، كان يجلس قرب نافذته الصغيرة، يتأمل الضوء وهو يتسلل ببطء إلى الغرفة، ويتساءل عن الأماكن البعيدة التي لم يرها قط. كان يشعر أن قلبه أكبر من حدود القرية، وأن روحه تضيق بما هو مألوف ومتكرر. رغم ذلك، كان الخوف صديقًا دائمًا له؛ خوف من المجهول، ومن الفشل، ومن أن يكتشف أن أحلامه أكبر من قدرته على تحقيقها. مرت الأيام متشابهة، حتى جاءت ليلة مختلفة، ليلة لم يكن القمر فيها مكتملًا، لكن السماء بدت أقرب من أي وقت مضى. خرج آدم يتمشى بلا هدف، فلفت انتباهه ضوء خافت عند أطراف القرية. اقترب بخطوات مترددة، ليجد شيخًا غريبًا يجلس بهدوء، وكأنه كان ينتظره منذ زمن. تحدث الشيخ بصوت عميق عن الأحلام التي تُدفن خوفًا، وعن الفرص التي لا تعود إن تجاهلناها. لم يعطِ آدم إجابات جاهزة، بل ترك له سؤالًا واحدًا ظل يرافقه حتى الفجر: "ماذا ستخسر إن حاولت؟" في تلك الليلة، لم ينم آدم، لكنه استيقظ أخيرًا على نفسه. وعندما أشرقت الشمس، لم يجلس قرب النافذة كعادته، بل بدأ رحلته الأولى خارج حدود القرية، حاملاً خوفه… وأمله معًا.